عبد الملك الجويني
223
نهاية المطلب في دراية المذهب
وابن شُبْرمة ( 1 ) : النصاب خمسة دراهم ، وقيل : هذا مذهب علي . ومذهب الشافعي أن النصاب ربعُ دينار ، ولم يعيّن الدراهمَ ، ومعتمد المذهب حديثُ ( 2 ) عائشة ، وهو مذكور في الخلاف ، ولو سرق من الذهب الخالص ربعَ مثقال ، ولكن كان لا يسوى ( 3 ) ربعَ دينار مضروب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القطع لا يجب ، وهو الأظهر ؛ فإن الوارد في الحديث ربعُ دينار ، والدينار اسم للمضروب [ وبه ] ( 4 ) الاعتبار . ومن أصحابنا من قال : إذا سرق ربعَ مثقال من الذهب الخالص ، فلا سبيل إلى تقويمه ؛ فإنه ليس جنسَ ( 5 ) الدينار ، والأصح الأول ، وينبني على هذا التردد أن من سرق خاتماً وزنه سدس مثقال ، وقيمته ربع دينار ، فكيف حكمه ؟ إن رددنا الاعتبار إلى الدينار ، فنوجب القطعَ ، ونعتقد الخاتم سلعة ، وإن لم نر تقويم الذهب بالدينار ، لم نوجب القطع لنقصان وزن المسروق عن الربع . ولو سرق ثوباً وما في معناه ، فلا خلاف أن التقويم بربع دينار . وقد يخطر للفطن أنا إذا أوجبنا القطع بربع مثقال من الذهب الإبريز ، وإن كانت
--> = والمنتفعين به والآخذين عنه والناقلين كتابه وأقواله فهو صاحب مذهب مستقل ، لا يُعد تفرده وجهاً في المذهب . ا . ه توفي أبو ثور ببغداد سنة 240 ه ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 200 ، طبقات السبكي : 2 / 74 - 80 ، طبقات الشيرازي : 75 ، طبقات العبادي : 22 ، تاريخ بغداد : 6 / 65 ، وفيات الأعيان : 1 / 7 ، طبقات ابن كثير : 1 / 98 ) . ( 1 ) ابن شبرمة : عبد الله بن شُبْرُمة بن طُفيل الضَّبي ، القاضي ، فقيه الكوفة ، توفي سنة 144 ه ( الجرح والتعديل : 5 / 82 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 347 ، تهذيب التهذيب : 5 / 250 ) . ( 2 ) يشير إلى حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تقطع يد السارق في رُبعُ دينار " وهو متفق عليه ، وله ألفاظ عندهما ( البخاري : الحدود ، باب قول الله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } ح 6789 ، 6790 ، 6791 ، مسلم : الحدود : باب حد السرقة ونصابها ، ح 1684 ، اللؤلؤ والمرجان ح 1097 ) . ( 3 ) ت 4 : " لا يشتري بربع دينار " . ( 4 ) في النسختين : " فيه " . ( 5 ) في ( ت 4 ) : " فإنه جنس الدينار " والمعنى أنه يجب فيه القطعُ ؛ لأنه غير مقوّم في نفسه ، فنعتبر وزنه ، وإن كان لا يقوّم به . كذا قال الغزالي في البسيط : ج 5 / ورقة 122 يمين .